Fatwa Explorer

Fatwa #4419320 February 2020United States of America

What is the Islamic teaching on praying in jamaat at home?

Question

What is the Islamic teaching on praying in jamaat at home? The value of jamaat in the mosque is well known, but is there any benefit (according to Qur'an or Hadith) of doing jamaat at home with your regular family?

Answer

In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful.

As-salāmu ‘alaykum wa-rahmatullāhi wa-barakātuh.

There are two things that have to be kept in mind with regards to the Fardh Salaah of men; one is to read the Salaah with Jamaat (congregation) and the other is to read it in the Musjid.

As far as possible, men should read their Fardh Salaah with Jamaat in the Musjid. Great virtues have been mentioned in the Ahadith for such a person[1]:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ "‏ صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاَتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ وَلاَ يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاَةُ هِيَ تَحْبِسُهُ وَالْمَلاَئِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ أَوْ يُحْدِثْ فِيهِ ‏"‏

Translation: Abu Hurairah (Radiyallahu Anhu) reports that Nabi (Sallallahu Alaihi Wasallam) said: The Salaah of man in congregation is twenty-five times more excellent than his Salaah in his house or in the market place. This is because when any of you performs Wudhu and does it perfectly and goes to the Musjid having no intention except Salaah, and nothing moves him except Salaah, then for every step he takes, his rank is elevated by one degree and one sin is removed from him untill he enters the Musjid. When he enters the Musjid, (it will be as if) he is in Salaah as long as he is waiting for the Salaah. And the angels continue invoking blessing on any one of you as long as he remains in the place where he performed his Salaah, saying: “Oh Allah, forgive him. Oh Allah, have mercy on him. Oh Allah, accept his repentance” as long as he does not cause any harm there or break his Wudhu. (Sunan Abi Dawud: 559)

On the other hand, severe warnings have been mentioned for the person who misses his Salaah in the Musjid[2]:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏ "‏ إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ‏"‏ ‏‏

Translation: Abu Hurairah (Radiyallahu Anhu) reports that Nabi (Sallallahu Alaihi Wasallam) said: The most difficult Salaah for the hypocrites are the Esha and Fajr Salaah. If they knew (what blessings) there are in them, they would have come (for these Salaahs) even if it be crawling. And I intended to order that the Salaah be commenced and command someone to lead the Salaah and then I should go with some people who have bundles of firewood, to those people who do not attended the Salaah (in congregation) and set fire to their houses. (Sahih Muslim: 318)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ حَافِظُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم سُنَنَ الْهُدَى وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم لَكَفَرْتُمْ ‏

Translation: Abdullah bin Masood (Radiyallahu Anhu) said: Persevere in observing your Fardh Salaah where the Adhaan is given (i.e. in the Musjid), because this is from the paths of guidance. And Allah has laid down for his Nabi (Sallallahu Alaihi Wasallam) the paths of guidance. Certainly, I have seen the time when no one stayed behind from reading Salaah in the Musjid except a hypocrite whose hypocrisy was well known. I witnessed the time when a man would be brought while being supported between two men until he was put into the Saff. Everyone has a place for Salaah in his house. If you were to pray in your houses and abandon your Musajid, you would abandon the Sunnah (practice) of your Nabi (Sallallahu Alaihi Wasallam) and if you were to abandon the Sunnah (Practice) of your Nabi (Sallallahu Alaihi Wa Sallam), you would become a disbeliever (i.e. you will go astray).(Sunan Abi Dawud: 550)

However, if for some reason a person missed his Salaah in the Musjid, then it will be better for him to make Jamaat with the family at home than to read alone. In this way, he will receive the reward of performing Salaah with Jamaat. However, he will not get the virtue of performing Salaah in the Musjid.[3]

And Allah Ta’āla Knows Best

Muhammad Fayyaadh

Student - Darul Iftaa

South Africa

Checked and Approved by,

Mufti Ebrahim Desai

15-02-2020


[1] عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏ "‏ من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح‏"‏‏.‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه‏)‏‏)‏‏.‏

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏ "‏ صَلاَةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلاَةٍ وَصَلاَتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاَةً وَصَلاَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلاَةٍ وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلاَةٍ وَصَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلاَةٍ وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ ‏"‏ (ابن ماجه1478)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَضَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْتُ، فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا احْتِسَابًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَسَنَةً، وَلَمْ يَضَعْ قَدَمَهُ الْيُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ سَيِّئَةً فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ صَلَّى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ كَانَ كَذَلِكَ» (سنن أبي داود 563)

 حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى أَثَرِ صَلَاةٍ لَا لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ» (سنن أبي داود 558)

حدَّثنا حفصُ بن عمر، حدَّثنا شُعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بَصير عن أُبيِّ بن كعب، قال: صلَّى بنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً الصُّبحَ فقال: "أشاهِد فُلان؟ " قالوا: لا، قال: "أشاهِدٌ فُلان؟ " قالوا: لا، قال: "إنَّ هاتيَنِ الصَّلاتين أثقَلُ الصَّلَواتِ على المُنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتُمُوهما ولو حَبْواً على الرُّكب، وإن الصفَّ الأوّلَ على مِثلِ صَفِّ الملائكة، ولو عَلِمتُم ما فضيلتُه لابتَدَرتُموهُ، وإنّ صلاةَ الرجل مع الرجل أزكى من صلاتِه وحدَه، وصلاتَه مع الرجلَين أزكى من صلاتِه مع الرجل، وما كَثُرَ فهو أحبُّ إلى الله تعالى"(سنن أبي داود 554)

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْكَحَّالُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»( سنن أبي داود 561)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ ‏.‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏:‏ ‏(‏ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ‏)‏ ‏.‏ ‏"‏ (‏جامع ترمذي 3375)

   [2]بَاب وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنْ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ )صحيح البخاري 644(

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟، قَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً» )سنن أبي داود (550

قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لَا يَشْهَدُ جُمْعَةً وَلَا جَمَاعَةً؟ فَقَالَ: «هُوَ فِي النَّارِ»، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " وَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنْ لَا يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ وَالجُمُعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا، وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا، وَتَهَاوُنًا بِهَا ")سنن الترمذي ت شاكر (1/ 423)

حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا جَرير، عن أبي جَنَابٍ، عن مَغراءَ العَبديِّ، عن عَديّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن سمعَ المُناديَ فلم يمنعْه من اتباعِه عُذر -قالوا: وما العُذرُ؟ قال: خوف أو مرضٌ- لم تُقبَل منه الصَّلاة التي صلَّى") سنن ابي داود (551

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِهِ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجَمَاعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ») سنن ابن ماجه 794(

[3] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/664)

(فَصْلٌ بَيَانُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ)

وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ: فَالْجَمَاعَةُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ، الْعَاقِلِينَ، الْأَحْرَارِ، الْقَادِرِينَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ فَلَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، وَالْمَجَانِين، وَالْعَبِيدِ، وَالْمُقْعَدِ، وَمَقْطُوعِ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ، وَالْمَرِيضِ (أَمَّا) النِّسَاءُ فَلِأَنَّ خُرُوجَهُنَّ إلَى الْجَمَاعَاتِ فِتْنَةٌ.

(وَأَمَّا) الصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ فَلِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِمْ وَأَمَّا الْعَبِيدُ فَلِرَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ مَوَالِيهِمْ بِتَعْطِيلِ مَنَافِعِهِمْ الْمُسْتَحَقَّةِ وَأَمَّا الْمُقْعَدُ وَمَقْطُوعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ، وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ فَلِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْمَشْيِ، وَالْمَرِيضُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا بِحَرَجٍ.

(وَأَمَّا) الْأَعْمَى فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ قَائِدًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تَجِبُ وَالْمَسْأَلَةُ مَعَ حُجَجِهَا تَأْتِي فِي كِتَابِ الْحَجِّ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.

[فَصْلٌ بَيَانُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ]

وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ فَأَقَلُّ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ اثْنَانِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِمَامِ وَاحِدٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» ؛ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ، وَأَقَلُّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الِاجْتِمَاعُ اثْنَانِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْوَاحِدُ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً، أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّى الِاثْنَيْنِ مُطْلَقًا جَمَاعَةً، وَلِحُصُولِ مَعْنَى الِاجْتِمَاعِ بِانْضِمَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ إلَى الْإِمَامِ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَكَانَا مُلْحَقَيْنِ بِالْعَدَمِ.

[فَصْلٌ بَيَانُ مَا يَفْعَلُ بَعْدَ فَوَاتِ الْجَمَاعَةِ]

وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ فَوَاتِ الْجَمَاعَةِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ إذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ، لَكِنَّهُ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ إذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَإِنْ أَتَى مَسْجِدًا آخَرَ يَرْجُو إدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ فِيهِ - فَحَسَنٌ، وَإِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَحَسَنٌ، لِحَدِيثِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانُوا إذَا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَةُ فَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الْجَمَاعَةَ، أَرَادَ بِهِ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -؛ وَلِأَنَّ فِي كُلِّ جَانِبٍ مُرَاعَاةَ حُرْمَةٍ وَتَرْكَ أُخْرَى، فَفِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مُرَاعَاةُ حُرْمَةِ مَسْجِدِهِ وَتَرْكُ الْجَمَاعَةِ، وَفِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مُرَاعَاةُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَتَرْكُ حَقِّ مَسْجِدِهِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَالَ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ.

وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ إذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ جَمَعَ بِأَهْلِهِ فِي مَنْزِلِهِ، وَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ جَازَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى صُلْحٍ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَانْصَرَفَ مِنْهُ وَقَدْ فَرَغَ النَّاسُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَمَالَ إلَى بَيْتِهِ وَجَمَعَ بِأَهْلِهِ فِي مَنْزِلِهِ» ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ الطَّلَبِ، إذْ لَوْ وَجَبَ لَكَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ مَسْجِدَهُ أَنْ يَتَّبِعَ الْجَمَاعَةَ، وَإِنْ دَخَلَ مَسْجِدَهُ صَلَّى فِيهِ.

الفتاوى الهندية (1/ 82)

الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. كَذَا فِي الْمُتُونِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحِيطِ وَمُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْغَايَةِ قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: إنَّهَا وَاجِبَةٌ وَفِي الْمُفِيدِ وَتَسْمِيَتُهَا سُنَّةً لِوُجُوبِهَا بِالسُّنَّةِ وَفِي الْبَدَائِعِ تَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ الْعُقَلَاءِ الْبَالِغِينَ الْأَحْرَارِ الْقَادِرِينَ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ، وَإِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا لَكِنْ إنْ أَتَى مَسْجِدًا آخَرَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَحَسَنٌ وَإِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ فَحَسَنٌ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ يَجْمَعُ فِي أَهْلِهِ وَيُصَلِّي بِهِمْ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ مَسْجِدَ حَيِّهِ أَنْ يَتْبَعَ الْجَمَاعَاتِ وَإِنْ دَخَلَهُ صَلَّى فِيهِ.

وَتَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ بِالْأَعْذَارِ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْمُقْعَدِ وَالزَّمِنِ وَمَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ وَمَقْطُوعِ الرِّجْلِ وَالْمَفْلُوجِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْعَاجِزِ وَالْأَعْمَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمَطَرِ وَالطِّينِ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدِ وَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ. كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَتَسْقُطُ بِالرِّيحِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَيْسَتْ الرِّيحُ عُذْرًا وَكَذَا إذَا كَانَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا أَوْ كَانَ إذَا خَرَجَ يَخَافُ أَنْ يَحْبِسَهُ غَرِيمَهُ فِي الدَّيْنِ أَوْ يُرِيدُ سَفَرًا وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَخْشَى أَنْ تَفُوتَهُ الْقَافِلَةُ أَوْ كَانَ قَيِّمًا لِمَرِيضٍ أَوْ يَخَافُ ضَيَاعَ مَالِهِ وَكَذَا إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ صَلَاتُهُ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ، وَكَذَا إذَا حَضَرَ الطَّعَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ. كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 286)

"والصلاة بالجماعة سنة" في الأصح مؤكدة شبيهة بالواجب في القوة "للرجال" للمواظبة ولقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا" وفي رواية درجة فلا يسع تركها إلا بعذر ولو تركها أهل مصر بلا عذر يؤمرون بها فإن قبلوا وإلا قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام ومن خصائص هذا الدين. ويحصل فضل الجماعة بواحد ولو صبيا يعقل أو امرأة ولو في البيت مع الإمام

و في الشرح: "والصلاة بالجماعة سنة" المراد بها فيما عدا الجمعة والعيدين فإنها فيهما شرط الجواز قوله: "سنة في الأصح" وفي البدائع عامة المشايخ على الوجوب وبه جزم في التحفة وغيرها وفي جامع الفقه أعدل الأقوال وأقواها الوجوب ومنهم من قال إنها فرض كفاية وبه قال الكرخي والطحاوي وجماعة من أصحابنا وقيل إنها فرض عين وهو قول الإمام أحمد كذا في الشرح والقائل بالفرضية لا يشترطها للصحة فتصح ولو منفردا كما في شرح ابن وهبان والجماعة في اللغة الفرقة المجتمعة وشرعا الإمام مع واحد سواء كان رجلا أو امرأة حرا أو عبدا أو صبيا يعقل أو ملكا أو جنيا في مسجد أو غيره وفي القنية الأصح أن إقامتها في البيت كإقامتها في المسجد وإن تفاوتت الفضيلة… اختلف في لحوق الإثم بالترك مرة بدون عذر فمن قال بالوجوب وهم العراقيون قالوا: نعم ومن قال بالسنية وهم الخراسانيون قالوا: إنما يأثم إذا اعتاد الترك وحكى المؤلف في شرح الوهبانية عن جوامع الفقه أنها مستحبة فالأقوال خمسة وجمهور العلماء

 إتفقوا على أن فضل الجماعة يحصل بإدراك جزء من صلاة الإمام ولو آخر القعدة الأخيرة قبل السلام واختلفوا هل الأفضل مسجد حيه أم جماعة المسجد الجامع وإن استوى المسجدان فأقدمهما أفضل فإن استويا فأقربهما فإن استويا خير العامي والفقيه يذهب إلى أقلهما جماعة ليكثر واو التلميذ يذهب إلى مجلس أستاذه نهر قوله: "ولقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة" الخ" وورد أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال في صلاة ما إنتظر الصلاة وورد أن من صلى العشاء والصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله وورد صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ومع الرجلين أزكى من رجل واحد وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى وفي المضمرات مكتوب في التوراة صفة أمة محمد وجماعتهم وأنه بكل رجل في صفوفهم يزاد في صلاتهم صلاة يعني إذا كانوا ألف رجل يكتب لكل رجل ألف صلاة ومن حكمة مشروعيتها قيام نظام الألفة بين المصلين والتعلم من العالم أفاده في الشرح قوله: "فلا يسع تركها إلا بعذر" المفعول محذوف تقديره المكلف وسيأتي للمصنف بيان الأعذار في فصل مستقل قوله: "أهل مصر" بالتنوين لأن المراد أهل أي مصر كان قوله: "ولو صبيا" يفهم منه أن فضيلة الجماعة تحصل بالمتنفل المقتدي قوله: "أو امرأة" حتى لو صلى في بيته بزوجته أو جاريته أو ولده فقد أتى بفضيلة الجماعة اهـ كذا في الشرح ولكن فضيلة المسجد أتم

البناية شرح الهداية (2/ 324)

الجماعة سنة مؤكدة لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق»

(الجماعة سنة مؤكدة) ش: قال الاترازي: يعني سنة في قوة الواجب، وهي التي تسميها الفقهاء سنة الهدى، وهي التي أخذها هدى وتركها ضلال، وتاركها يستوجب إساءة وكراهية. وقال صاحب " الدراية ": تشبه الواجب في القوة وكذا قال الأكمل وكلاهما أخذا من السغناقي.

قلت: هذه التأويلات غير طائلة؛ لأن هذه مسألة مختلف فيها بين العلماء، وذهب المصنف إلى أنها سنة مؤكدة وهو قول الكرخي والقدوري وكذا قال في " شرح بكر" خواهر زاده. وفي " المفيد ": الجماعة واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة، وفي " البدائع ": تجب الجماعة على الرجال العقلاء، البالغين، الأحرار، القادرين على الصلاة بالجماعة من غير حرج. وقيل: إنها فرض كفاية وبه قال الطحاوي، وهو قول الشافعي. وقال النووي: هو الصحيح نص عليه الشافعي، وهو قول ابن شريح وأبي إسحاق وجمهور المتقدمين من الشافعية.

وقال النووي: وفي وجه سنة، وفي وجه فرض عين لكن ليست شرطا لصحة الفرض، وبه قال ابن خزيمة، وابن المنذر، والرافعي وهو قول عطاء، والأوزاعي، وأبي ثور، وهو الصحيح من مذهب أحمد، وقوله الآخر: لا تصح الصلاة بتركها وبه قال داود الظاهري وأصحابه، وفي " الجواهر " عن مالك: سنة مؤكدة وليست بواجبة إلا في الجمعة. وحكى قاضي خان أبو الوليد، وأبو بكر عن بعض أهل مذهبهم أنها فرض كفاية… وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين ومدر، فقال: لا أحب تركها، والصحيح أنها تسقط بعذر المطر والطين وإن فاتته الجماعة جمع بأهله وصلى بهم، وإن صلى وحده جاز

حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: 297)

يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئا".

منها "مطر وبرد" شديد "وخوف" ظالم "وظلمة" شديدة في الصحيح "وحبس" معسر أو مظلوم "وعمى وفالج وقطع يد ورجل وسقام وإقعاد ووحل" بعد انقطاع مطر قال صلى الله عليه وسلم: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" "وزمانة وشيخوخة وتكرار فقه" لا نحو ولغة "بجماعة تفوته" ولم يدوام على تركها "وحضور طعام تتوقه نفسه" لشغل باله كمدافعة أحد الأخبثين أو الريح "وإرادة سفر" تهيأ له "وقيامه بمريض" يستضر بغيبته "وشدة ريح ليلا لا نهارا" للحرج "وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلف" وكانت نيته حضورها لولا العذر الحاصل "يحصل له ثوابها" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (1/ 552)

(وَالْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِلرِّجَالِ) قَالَ الزَّاهِدِي: أَرَادُوا بِالتَّأْكِيدِ الْوُجُوبَ إلَّا فِي جُمُعَةٍ وَعِيدٍ فَشَرْطٌ… (وَقِيلَ وَاجِبَةٌ وَعَلَيْهِ الْعَامَّةُ) أَيْ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا وَبِهِ جَزَمَ فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (فَتُسَنُّ أَوْ تَجِبُ) ثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ بِتَرْكِهَا مَرَّةً (عَلَى الرِّجَالِ الْعُقَلَاءِ الْبَالِغِينَ الْأَحْرَارِ الْقَادِرِينَ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ) وَلَوْ فَاتَتْهُ نُدِبَ طَلَبُهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنَحْوَهُ

و في الشرح: (قَوْلُهُ قَالَ الزَّاهِدِيُّ إلَخْ) تَوْفِيقٌ بَيْنَ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ الْآتِي، وَبَيَانٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمَا وَاحِدٌ أَخْذًا مِنْ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ. وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْمُفِيدِ: الْجَمَاعَةُ وَاجِبَةٌ، وَسُنَّةٌ لِوُجُوبِهَا بِالسُّنَّةِ اهـ وَهَذَا كَجَوَابِهِمْ عَنْ رِوَايَةِ سُنِّيَّةِ الْوِتْرِ بِأَنَّ وُجُوبَهَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ قَالَ فِي النَّهْرِ: إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا مَرَّةً بِلَا عُذْرٍ يُوجِبُ إثْمًا مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ. والْخرَاسانِيُّون نَ عَلَى أَنَّهُ يَأْثَمُ إذَا اعْتَادَ التَّرْكَ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ. اهـ.

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالْأَحْكَامُ تَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، مِنْ أَنَّ تَارِكَهَا بِلَا عُذْرٍ يُعَزَّرُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ، وَيَأْثَمُ الْجِيرَانُ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ، وَقَدْ يُوَفَّقُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى التَّرْكِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ» وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ» كَمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ إسْنَادِ الْمُضَارِعِ نَحْوُ بَنُو فُلَانٍ يَأْكُلُونَ الْبُرَّ: أَيْ عَادَتُهُمْ، فَالْوَاجِبُ الْحُضُورُ أَحْيَانًا، وَالسُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ الَّتِي تَقْرُبُ مِنْهُ الْمُوَاظَبَةُ. اهـ. وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عَنْ النَّهْرِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَ الْعِرَاقِيِّينَ يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا مَرَّةً مَبْنِيًّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا كَمَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ، أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَجَمَاعَةٍ، فَإِذَا تَرَكَهَا الْكُلُّ مَرَّةً بِلَا عُذْرٍ أَثِمُوا فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ إلَخْ) وَقَالَ فِي النَّهْرِ: هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَأَقْوَاهَا وَلِذَا قَالَ فِي الْأَجْنَاسِ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا وَمَجَانَةً، إمَّا سَهْوًا أَوْ بِتَأْوِيلٍ كَكَوْنِ الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَوْ لَا يُرَاعِي مَذْهَبَ الْمُقْتَدِي فَتُقْبَلُ. اهـ. ط.

(قَوْلُهُ ثَمَرَتُهُ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى تَحْقِيقِ الْخِلَافِ، أَمَّا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فَلَا خِلَافَ (قَوْلُهُ بِتَرْكِهَا مَرَّةً) أَيْ بِلَا عُذْرٍ، وَهَذَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ إنَّمَا يَأْثَمُ إذَا اعْتَادَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ) قَيْدُ لِكَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً أَوْ وَاجِبَةً، فَبِالْحَرَجِ يَرْتَفِعُ الْإِثْمُ وَيُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا وَلَكِنَّهُ يَفُوتُهُ الْأَفْضَلُ بِدَلِيلِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ: مَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً» قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَيْ تَحْصُلُ لَك فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهَا لَا الْإِيجَابُ عَلَى الْأَعْمَى، «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَخَّصَ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فِي تَرْكِهَا» اهـ لَكِنْ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ: وَإِذَا انْقَطَعَ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِعُذْرٍ مِنْ أَعْذَارِهَا وَكَانَتْ نِيَّتُهُ حُضُورَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعُذْرُ الْمَانِعُ كَالْمَرَضِ وَالشَّيْخُوخَةِ وَالْفَلَجِ، بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَطَرِ وَالطِّينِ وَالْبَرْدِ وَالْعَمَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ نُدِبَ طَلَبُهَا) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فِي الْمَسَاجِدِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، بَلْ إنْ أَتَى مَسْجِدًا لِلْجَمَاعَةِ آخَرَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ مُنْفَرِدًا فَحَسَنٌ. وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ: يَجْمَعُ بِأَهْلِهِ وَيُصَلِّي بِهِمْ، يَعْنِي وَيَنَالُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ.

وَاعْتَرَضَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّ هَذَا يُنَافِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ. وَأَجَابَ ح بِأَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَ عَدَمِ الْحَرَجِ، وَفِي تَتَبُّعِهَا فِي الْأَمَاكِنِ الْقَاصِيَةِ حَرَجٌ لَا يَخْفَى مَعَ مَا فِي مُجَاوَزَةِ مَسْجِدِ حَيِّهِ مِنْ مُخَالَفَةِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» . اهـ. وَفِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِ النَّدْبُ وَلَوْ إلَى مَكَان قَرِيبٍ،

الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 59)

(قَوْلُهُ: وَالْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) أَيْ قَرِيبَةٌ مِنْ الْوَاجِبِ.

وَفِي التُّحْفَةِ وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْجَمَاعَةُ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ» وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ لَا يُؤَذَّنُ فِيهِمْ وَلَا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلَاةُ إلَّا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ الذِّئْبُ الْفَارَّةَ» اسْتَحْوَذَ أَيْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَتَمَكَّنَ مِنْهُمْ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ فِي حَالِ الْعُذْرِ مِثْلُ الْمَطَرِ وَالرِّيحِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَيْسَتْ الرِّيحُ عُذْرًا وَكَذَا مُدَافَعَةُ الْأَخْبَثِينَ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ إذَا خَرَجَ يَخَافُ أَنْ يَحْبِسَهُ غَرِيمُهُ فِي الدَّيْنِ أَوْ كَانَ يَخَافُ الظُّلْمَةَ أَوْ يُرِيدُ سَفَرًا وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَخْشَى أَنْ تَفُوتَهُ الْقَافِلَةُ أَوْ كَانَ قَيِّمًا بِمَرِيضٍ أَوْ يَخَافُ ضَيَاعَ مَالِهِ أَوْ حَضَرَ الْعِشَاءُ وَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ وَكَذَا إذَا حَضَرَ الطَّعَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَيْهِ وَكَذَا الْأَعْمَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إذَا وَجَدَ قَائِدًا وَلَا يَجِبُ عَلَى مُقْعَدٍ وَلَا مَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ وَلَا مَقْطُوعِ الرِّجْلِ وَلَا الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ، وَلَوْ صَلَّى مَعَهُ صَبِيٌّ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ كَانَتْ جَمَاعَةً حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي بِجَمَاعَةٍ وَأَمَّ صَبِيًّا يَعْقِلُ حَنِثَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى، وَلَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ بِزَوْجَتِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ فَقَدْ أَتَى بِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ نَامَ أَوْ سَهَا أَوْ شُغِلَ عَنْ الْجَمَاعَةِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ أَهْلَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ وَقَدْ «قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَتَيْنِ بَرَاءَةً مِنْ النَّارِ وَبَرَاءَةً مِنْ النِّفَاقِ»

اعلاء السنن 4/186

قلت: دلالته على الجزء الأول ظاهرة حيث بولغ في تهديد من تخلف عنها ، وحكم عليه بالنفاق ، ومثل هذا التهديد لا يكون إلا في ترك الواجب ولا يخفى أن وجوب الجماعة لو كان مجردا عن حضور المسجد لما هم رسول الله من بإضرام البيوت على المتخلفين لاحتمال أنهم صلوها بالجماعة في بيوتهم ، فثبت أن إتيان المسجد أيضا واجب كوجوب الجماعة ، فمن صلاها بجماعة في بيته أتي بواجب ، وترك واجها آخر . قال في التنوير : والجماعة سنة مؤكدة للرجال ، وأقلها اثنان ، وقيل : واجبة وعليه العامة اهـ

 وفي الدر : أي عامة مشائخنا ، وبه جزم في التحفة وغيرها ، قال في البحر : وهو الراجح عند أهل المذهب اهـ ۱: ٥٧٦ مع الشامية )

هذا قول أصحابنا في وجوب الجماعة ، وأما ما يدل على وجوبها في المسجد ، فلأنهم اتفقوا على أن إجابة الأذان واجبة لما في عدم إجابتها من الوعيد ، نحو قوله " الجفا كل الجفا ، والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي إلى الصلاة ، فلا يجيه " ، وقوله عليه الصلاة والسلام "من سمع النداء فلم يجب ، فلا صلاة له إلا من عذر" ونحوهما ، ثم اختلفوا في أنها باللسان أو بالقتم اختار الشر بلائي في نور الإيضاح وجوبها بالقول والفعل جميعا ص ۱۱ مع الطحطاوي ) . واختار قاضي خان وجوبها بالقدم حيث قال : إجابة المؤذن فضيلة ، وإن تركها لا يأثم ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام : من لم يجب الأذان فلا صلاة له " فمعناه الإجابة بالقدم لا باللسان فقط اهـ . وقال الحلواني : الإجابة بالقدم لا باللسان ، حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون مجيبا ، ولو كان في المسجد حين سمع الأذان ليس عليه الإجابة ام كذا في البحر ۱۱ : ۲۵۹ ) ثبت من قولهم بوجوب الإجابة بالقدم وجوب إتيان المسجد للجماعة ، ووقع التصريح به في كلام الحلواني ، والظاهر من الأحاديث في معنى الإجابة ما قاله قاضي خان والحلواني ، لأن حديث ابن عباس " مرفوعا من سمع الأذان فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ، ورد فيه تفسير العذر عند أبي داؤود وابن حبان بخوف أو مرض كما سيأتي . ولا يخفى أنهما إنما يمنعان عن الإجابة بالقدم دون اللسان ، فالواجب هو الأول هذا ، 

ومما يدل على وجوب إتيان المسجد للجماعة قول صاحب البدائع : لا خلاف في أنه إذا فاتته الجماعة لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر آهـ ۱۱ : ۱۵۹ ) . وكذا هو في عامة كتبنا ، هو يدل بمفهومه على أن طلبها في مسجد حيه واجب ، وإلا لم يكن عليه الطلب في مسجد آخر معني . ثم قال في البدائع : لكنه كيف يصنع ؟ ذكر في الأصل أنه إذا فاتته الجماعة في مسجد حيه فإن أتي مسجداً آخر يرجوا إدراك الجماعة فيه فحسن ، وإن صلى في مسجد حيه فحسن ، لحديث الحسن " كانوا إذا فاتتهم الجماعة ، فمنهم من يصلي في مسجد حبه ، ومنهم من يتبع الجماعة " أراد به الصحابة رضي الله عنه ، ولأن في كل مراعاة حرمة ، وترك آخرى ، ففي أحد الجانبين مراعاة حرمة مسجده وترك الجماعة ، وفي الجانب الآ بر مراعاة فضيلة الجماعة وترك حق مسجده ، فإذا تعذر الجمع بينهما عال إلى أيهما شاء 

قلت : دل كلامه على أن وجوب إتيان مسجده كوجوب الجماعة ، لأن من شرط التعارض مساواة الطرفين ، ولهذا قد تترك الجماعة لمراعاة حق المسجد قال في رد المحتار عن الختانية : وإن لم يكن المسجد منزله مؤذن ، فإنه يذهب إليه ويؤذن فيه ، ويصلى وإن كان واحدا ، لأن لمسجد منزله حقا عليه ، فيؤدي حقه 

وفيه أيضا فيما إذا فاتته الجماعة في مسجد حبه ، وذكر القدوري يجمع بأهله ويصلى بهم يعني وينال ثواب الجماعة ، كذا في الفتح . وذكر الشرنبلا بأن هذا ينافي وجوب الجماعة ، وأجاب حينئذ بأن الوجوب عند عدم الخرج ، وفي تتبعها في الأماكن القاصية حرج مع ما في مجاوزة مسجد حيه من مخالفة قوله عليه الصلاة والسلام : لا صلاة الجار المسجد إلا في المسجد ، أهـ

وفي البحر بعد ذكر قول القدوري ، وقال الشمس الأئمة الأولى في زماننا تتبعها( أي الجماعة في المساجد ، ولعل وجه الأولوية مخافة الاعتياد لترك الجماعة في المساجد ۱۲ ) . وسئل الحلواني عمن يجمع بأهله أحيانا هل ينال ثواب الجماعة أولا ؟ قال : لا ويكون بدعة ، ومكروها اهـ

قلت : وهذا صريح في أن وجوب الجماعة إنما يتأدي بجماعة المسجد لا بجماعة البيوت ونحوها ، فما ذكره صاحب القنية : اختلف العلماء في إقامتها في البيت ، والأصح أنها كإقامتها في المسجد إلا في الفضيلة ، وهو ظاهر مذهب الشافعي اه كذا في حاشية البحر لابن عابدين ، لا يصح ما لم ينقل نقلا صريحا عن أصحاب المذهب ، ويرده ما ذكرنا من الأحاديث في المتن ، فالصحيح أن الجماعة واجبة مع وجوب إتياتها في المسجد ، ومن أقامها في البيت وهو يسمع النداء فقد أساء وأثم ، والله سبحانه وتعالى أعلم 

سنن النسائي (2/ 104)

الْجَمَاعَةُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً: رَجُلٌ وَصَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَنَّ قَزَعَةَ مَوْلًى لِعَبْدِ الْقَيْسِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَائِشَةُ خَلْفَنَا تُصَلِّي مَعَنَا، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُصَلِّي مَعَهُ»

أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّائِبُ بْنُ حُبَيْشٍ الْكَلَاعِيُّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُوَيْنَ حِمْصَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ

بَاب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَكَانَ الْأَسْوَدُ إِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ وَجَاءَ أَنَسٌ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً

فتاویٰ محمودیہ ٦/٤١٧

الجواب حامدا و مصليا ؛ مسجد قريب موجود ہو اور پھر وہاں کی جماعت بلا عذر ترک کرکے مکان پر کوئی شخص اپنی نماز پڑھ لے تو اگر چہ فریضہ ادا ہو جاتا ہے مگر یہ بھت بڑی محرومی ہے، حدیث پاک میں ہے: لا صلاة اجار المسجد الا في المسجد

اگر مسجد جا کر معلوم ہوا کہ جماعت ہو چکی ہے تو اپنے مکان پر اپنے اہل و عیال کو لے کر جماعت کر لی جائے، مسجد کی جماعت کا مستقلاً ترک کرنا گناہ ہے

.....

گھر میں جماعت کرنے سے فضیلت جماعت تو حاصل ہو جائے گی مگر مسجد کی فضیلت اس سے زیادہ ہے وہ حاصل نہیں ہوگی

فتاویٰ دار العلوم زكريا ٢/٢٤١

الجواب ؛ بصورت مسئولہ بہتر اور فضیلت کی بات تو یہ ہے کہ نماز باجماعت مسجد میں پڑھی جائے لیکن اگر کسی عذر کی وجہ سے اپنی طور پر جماعت کر لی جائے تو جماعت کی فضیلت حاصل ہو جائے گی... 

أحسن الفتاوى، ايچ ايم سعيد،  3/272

 روايات بالا سے معلوم ہوا كہ غير معذور كے لئے جماعت مسجد ميں حاضري ضرورى ہے –محله ميں مسجد ہو تے ہوئے بلا عذر گهر ميں جماعت كرنے سے جماعت كا ثواب نهيں ملے گا – بلكه يہ فعل بدعت اور مكروه تحريمي ہے  – بالخصوص اس كى عادت بنا لينے ميں كراہت شديده ہے – البتہ مسجد محله كى جماعت كسى عذر سے فوت ہو گئى تو گهر ميں ادا كرنے سے بهي جماعت كى فضيلت حاصل ہو جائے گى – 

Something wrong with this record?

Report a problem

This goes to whoever maintains the archive, not to Askimam.org. For a question about the ruling itself, use the link to the original above.

Sent anonymously. No account needed, and nothing identifies you.