Fatwa Explorer

Fatwa #434668 December 2019United Kingdom

Hadd for Drinking Alcohol

Question

1. Is the hadd for drinking alcohol applied if two men witness a person drinking alcohol in a private place for example a person is drinking alcohol in their own home and they are seen by two men. Or is the hadd for drinking alcohol only applied if two men witness a person drinking alcohol in a public place for example a person is drinking alcohol on the street and they are seen by two men.

Answer

In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful.

As-salāmu ‘alaykum wa-rahmatullāhi wa-barakātuh.

It is prohibited to drink alcohol in public and in privacy. If a person is correctly convicted, according to the Shari’ah law of Shahadah, of drinking alcohol in privacy, for example in his home, then hadd will be applied on him.[i] It is not a condition that he drinks in a public place.[ii]

However, being present at a place in which one knows there will be sin, such as drinking alcohol, will negate one’s integrity, rendering him unable to bear witness against the drinker, even though he did not drink himself.[iii] Similarly, if a person goes into someone’s home without permission, merely suspecting them of drinking and then witnesses them drinking, their testimony will be in question.[iv] Moreover, there are various other conditions that need to be met in order for hadd to be applied, many of which are rarely met.[v] This is because the objective of hadd is to serve as a deterrent, thus, every effort is made to avoid its implementation.[vi]

And Allah Ta’āla Knows Best

Student, Darul Iftaa

UK

Checked and Approved by, 

Mufti Ebrahim Desai.

ــــــــــــــ


[i] المبسوط للسرخسي – دار المعرفة – ج = ٢٤، ص = ٣٧ 

قُلْت، وَالرَّجُلُ يَخْتَرِطُ السَّيْفَ عَلَى الرَّجُلِ، وَيُرِيدُ أَنْ يَضْرِبَهُ، وَلَمْ يَفْعَلْ، أَوْ شَدَّ عَلَيْهِ بِسِكِّينٍ، أَوْ عَصًا، ثُمَّ لَمْ يَضْرِبْهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَلْ يُعَزَّرُ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَا لَا يَحِلُّ مِنْ تَخْوِيفِ الْمُسْلِمِ، وَالْقَصْدُ إلَى قَتْلِهِ، قُلْت، وَالرَّجُلُ يُوجَدُ فِي بَيْتِهِ الْخَمْرُ بِالْكُوفَةِ، وَهُوَ فَاسِقٌ، أَوْ يُوجَدُ الْقَوْمُ مُجْتَمَعِينَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَرَهُمْ أَحَدٌ يَشْرَبُونَهَا غَيْرَ أَنَّهُمْ جَلَسُوا مَجْلِسَ مَنْ يَشْرَبُهَا هَلْ يُعَزَّرُونَ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْفَاسِقَ يَسْتَعِدُّ الْخَمْرَ لِلشُّرْبِ، وَأَنَّ الْقَوْمَ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهَا لِإِرَادَةِ الشُّرْبِ، وَلَكِنْ بِمُجَرَّدِ الظَّاهِرِ لَا يَتَقَرَّرُ السَّبَبُ عَلَى وَجْهٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، فَلَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ، وَالتَّعْزِيرُ مِمَّا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ، فَلِهَذَا يُعَزَّرُونَ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُوجَدُ مَعَهُ رَكْوَةٌ مِنْ الْخَمْرِ بِالْكُوفَةِ، أَوْ قَالَ رَكْوَةٌ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي عَهْدِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ كَمَا يُقَامُ عَلَى الشَّارِبِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَسْبِقُ إلَى وَهْمِ كُلِّ أَحَدٍ أَنَّهُ يَشْرَبُ بَعْضَهَا، وَيَقْصِدُ الشُّرْبَ فِيمَا بَقِيَ مَعَهُ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ لِهَذَا الْقَائِلِ لِمَ تَحُدَّهُ قَالَ: لِأَنَّ مَعَهُ آلَةَ الشُّرْبِ، وَالْفَسَادِ قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -، فَارْجُمْهُ إذًا، فَإِنَّ مَعَهُ آلَةَ الزِّنَا، فَهَذَا بَيَانٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إقَامَةُ الْحَدِّ بِمِثْلِ هَذَا الظَّاهِرِ، وَالتُّهْمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[iii] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ٦، ص = ٢٦٨-٢٦٩

فَإِذَا عَرَفْت تَفْسِيرَ الْعَدَالَةِ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ فَلَا عَدَالَةَ لِشَارِبِ الْخَمْرِ؛؛ لِأَنَّ شُرْبَهُ كَبِيرَةٌ فَتَسْقُطُ بِهِ الْعَدَالَةُ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا فِي أُمُورِهِ تَغْلِبُ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتِهِ، وَلَا يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ الْكَبَائِرِ غَيْرَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَحْيَانًا لِصِحَّةِ الْبَدَنِ وَالتَّقَوِّي، لَا لِلتَّلَهِّي - يَكُونُ عَدْلًا، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَدْلًا؛ لِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّقَوِّي وَمَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ بِنَفْسِ الشُّرْبِ؛؛ لِأَنَّ شُرْبَهُ لِلتَّقَوِّي دُونَ التَّلَهِّي حَلَالٌ، وَأَمَّا السُّكْرُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ وَقَعَ مِنْهُ مَرَّةً، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَوْ وَقَعَ سَهْوًا، لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يُعْتَادُ السُّكْرَ مِنْهُ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ؛؛ لِأَنَّ السُّكْرَ مِنْهُ حَرَامٌ، وَلَا عَدَالَةَ لِمَنْ يَحْضُرُ مَجْلِسَ الشُّرْبِ وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَا يَشْرَبُ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ مَجْلِسَ الْفِسْقِ فِسْقٌ.

وَلَا عَدَالَةَ لِلنَّائِحِ وَالنَّائِحَةِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُمَا مَحْظُورٌ، وَأَمَّا الْمُغَنِّي فَإِنْ كَانَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ لِلْفِسْقِ بِصَوْتِهِ، فَلَا عَدَالَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَشْرَبُ؛ لِأَنَّهُ رَأْسُ الْفَسَقَةِ، وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ نَفْسِهِ لِدَفْعِ الْوَحْشَةِ، لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ مِمَّا يُرَقِّقُ الْقُلُوبَ لَكِنْ لَا يَحِلُّ الْفِسْقُ بِهِ.

[iv] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ٦، ص = ٢٦٩ 

وَأَمَّا الَّذِي يَضْرِبُ شَيْئًا مِنْ الْمَلَاهِي فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَشْنَعًا كَالْقَصَبِ وَالدُّفِّ وَنَحْوِهِ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَشْنَعًا كَالْعُودِ وَنَحْوِهِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.

وَاَلَّذِي يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ فَإِنْ كَانَ لَا يُطَيِّرُهَا لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ، وَإِنْ كَانَ يُطَيِّرُهَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ؛؛ لِأَنَّهُ يَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ، وَيَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ الصَّلَاةِ وَالطَّاعَاتِ، وَمَنْ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ فَلَا عَدَالَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ وَيَعْتَادُهُ فَلَا عَدَالَةَ لَهُ، وَإِنْ أَبَاحَهُ بَعْضُ النَّاسِ لِتَشْحِيذِ الْخَاطِرِ وَتَعَلُّمِ أَمْرِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عِنْدَنَا لِكَوْنِهِ لَعِبًا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُلُّ لَعِبٍ حَرَامٌ إلَّا مُلَاعَبَةَ الرَّجُلِ أَهْلَهُ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَرَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ» وَكَذَلِكَ إذَا اعْتَادَ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ الصَّلَاةِ وَالطَّاعَاتِ، فَإِنْ كَانَ يَفْعَلُهُ أَحْيَانًا وَلَا يُقَامِرُ بِهِ لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ.

وَلَا عَدَالَةَ لِمَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ؛؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرِيضَةٌ، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ بِالْجَمَاعَاتِ اسْتِخْفَافًا بِهَا وَهَوَانًا بِتَرْكِهَا فَلَا عَدَالَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ كَانَ تَرَكَهَا عَنْ تَأْوِيلٍ بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ عِنْدَهُ، لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ، وَلَا عَدَالَةَ لِمَنْ يَفْجُرُ بِالنِّسَاءِ، أَوْ يَعْمَلُ بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ، وَلَا لِلسَّارِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَالْمُتَلَصِّصِ وَقَاذِفِ الْمُحْصَنَاتِ وَقَاتِلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَآكِلِ الرِّبَا وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ رُءُوسِ الْكَبَائِرِ.

وَلَا عَدَالَةَ لِلْمُخَنَّثِ؛؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ وَعَمَلَهُ كَبِيرَةٌ، وَلَا عَدَالَةَ لِمَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ يَكْتَسِبُ الدَّرَاهِمَ، مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ؛؛ لِأَنَّ مَنْ هَذَا حَالُهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَنْ يَشْهَدَ زُورًا طَمَعًا فِي الْمَالِ، وَالْمَعْرُوفُ بِالْكَذِبِ لَا عَدَالَةَ لَهُ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ؛؛ لِأَنَّ مَنْ صَارَ مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ وَاشْتُهِرَ بِهِ لَا يُعْرَفُ صِدْقُهُ فِي تَوْبَتِهِ بِخِلَافِ الْفَاسِقِ إذَا تَابَ عَنْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَكَذَا مَنْ وَقَعَ فِي الْكَذِبِ سَهْوًا وَابْتُلِيَ بِهِ مَرَّةً ثُمَّ تَابَ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَخْلُو مُسْلِمٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَوْ مُنِعَ الْقَبُولُ لَانْسَدَّ بَابُ الشَّهَادَةِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ٦، ص = ٢٦٩-٢٧٠ 

وَلَا عَدَالَةَ لِصَاحِبِ الْمَعْصِيَةِ لِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ» وَقَالَ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ مَاتَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ كَحِمَارٍ نَزَعَ بِدِينِهِ» فَكَانَتْ الْمَعْصِيَةُ مَعْصِيَةً مُسْقِطَةً لِلْعَدَالَةِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّ مَنْ ارْتَكَبَ جَرِيمَةً فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْكَبَائِرِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ، إلَّا أَنْ يَتُوبَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْكَبَائِرِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَيْهَا وَاعْتَادَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهَا تَصِيرُ كَبِيرَةً قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ» وَإِنْ لَمْ يُصِرَّ عَلَيْهَا لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ، إذَا غَلَبَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتِهِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ٦، ص = ٢٧٠ 

وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطُ قَبُولِ أَصْلِ الشَّهَادَةِ وُجُودًا، أَمْ شَرْطُ الْقَبُولِ مُطْلَقًا وُجُوبًا وَوُجُودًا، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: إنَّهَا شَرْطُ الْقَبُولِ لِلشَّهَادَةِ وُجُودًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَوُجُوبًا لَا شَرْطَ أَصْلِ الْقَبُولِ حَتَّى يَثْبُتَ الْقَبُولُ بِدُونِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ -: إنَّهَا شَرْطُ أَصْلِ الْقَبُولِ لَا يَثْبُتُ الْقَبُولُ أَصْلًا دُونَهَا، حَتَّى إنَّ الْقَاضِيَ لَوْ تَحَرَّى الصِّدْقَ فِي شَهَادَةِ الْفَاسِقِ يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ شَهَادَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْقَبُولُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ بِالْإِجْمَاعِ.

وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ شَهَادَةَ الْعَدْلِ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ، وَإِذَا شَهِدَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ، وَهَذَا هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ شَهَادَةِ الْعَدْلِ وَبَيْنَ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ عِنْدَنَا،

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ٦، ص = ٢٧١ 

وَأَمَّا قَوْلُهُ: " الرُّكْنُ فِي الشَّهَادَةِ هُوَ صِدْقُ الشَّاهِدِ " فَنَعَمْ، لَكِنَّ الصِّدْقَ لَا يَقِفُ عَلَى الْعَدَالَةِ لَا مَحَالَةَ، فَإِنَّ مِنْ الْفَسَقَةِ مَنْ لَا يُبَالِي بِارْتِكَابِهِ أَنْوَاعًا مِنْ الْفِسْقِ، وَيَسْتَنْكِفُ عَنْ الْكَذِبِ، وَالْكَلَامُ فِي فَاسِقٍ تَحَرَّى الْقَاضِي الصِّدْقَ فِي شَهَادَتِهِ فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ - لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ عِنْدَنَا.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ٦، ص = ٢٧٣

(وَأَمَّا) الشَّرَائِطُ الَّتِي تَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الشَّهَادَةِ، فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ، فَلَا تُقْبَلُ بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ، كَلَفْظِ الْإِخْبَارِ وَالْإِعْلَامِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي مَعْنَى الشَّهَادَةِ تَعَبُّدًا غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى.

الفتاوى الهندية للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند - دار الفكر – ج = ٣، ص = ٤٦٧ 

لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّقَّاصِ وَالْمُشَعْوِذِ كَذَا في الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَا شَهَادَةُ من يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ يُطِيرُهُنَّ فَأَمَّا إذَا كان يُمْسِكُ الْحَمَامَ يَسْتَأْنِسُ بها وَلَا يُطَيِّرُهَا عَادَةً فَهُوَ عَدْلٌ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ كَذَا في الْمَبْسُوطِ وَهَكَذَا في الْكَافِي وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ إلَّا إذَا كانت تَجُرُّ حَمَامَاتٍ أُخَرَ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ فَتُفَرِّخُ في وَكَرِهَا فَيَأْكُلُ وَيَبِيعُ منه وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ من يُغَنِّي لِلنَّاسِ وَيُسْمِعُهُمْ أَمَّا لو كان لِإِسْمَاعِ نَفْسِهِ حتى يُزِيلَ الْوَحْشَةَ عن نَفْسِهِ من غَيْرِ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ في الصَّحِيحِ هَكَذَا في التَّبْيِينِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَنِّيَةٍ تُسْمِعُ الناس صَوْتَهَا وَإِنْ لم تَتَغَنَّ لهم كَذَا في شَرْحِ أبي الْمَكَارِمِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّائِحَةِ التي تَنُوحُ في مُصِيبَةِ غَيْرِهَا وَاِتَّخَذَتْ ذلك مَكْسَبَةً هَكَذَا في الْمُحِيطِ وَاَلَّتِي تَنُوحُ في مُصِيبَتِهَا فَشَهَادَتُهَا مَقْبُولَةٌ كَذَا في السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ

الفتاوى الهندية للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند - دار الفكر – ج = ٣، ص = ٤٦٨-٤٦٩ 

وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ من يَفْعَلُ الْأَفْعَالَ الْمُسْتَحْقَرَةَ كَالْبَوْلِ على الطَّرِيقِ وَالْأَكْلِ عليها كَذَا في الْهِدَايَةِ وَكَذَا من يَأْكُلُ في السُّوقِ بين الناس كَذَا في السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ من أَكَلَ فَوْقَ الشِّبَعِ سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَذَا في الزَّاهِدِيِّ وفي مَنَاقِبِ أبي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ شَهَادَةَ الْبَخِيلِ لَا تُقْبَلُ كَذَا في الْمُحِيطِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ من يَمْشِي في الطَّرِيقِ بِسَرَاوِيلَ وَحْدَهُ ليس عليه غَيْرُهُ كَذَا في النِّهَايَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ من يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إزَارٍ إذَا لم يُعْرَفْ رُجُوعُهُ عن ذلك كَذَا في فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حُكِيَ عن أبي الْحَسَنِ أَنَّ شَيْخًا لو صَارَعَ الْأَحْدَاثَ في الْمَجَامِعِ لم تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ كَذَا في غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ

[v] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ٦، ص = ٢٦٧

وَأَمَّا شَرَائِطُ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الشَّهَادَةِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِ الشَّهَادَةِ.

وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَعُمُّ الشَّهَادَاتِ كُلَّهَا، وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ، أَمَّا الشَّرَائِطُ الْعَامَّةُ فَمِنْهَا…

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ٦، ص = ٢٦٨

وَمِنْهَا الْعَدَالَةُ، لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ دُونَهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] وَالشَّاهِدُ الْمَرْضِيُّ هُوَ الشَّاهِدُ الْعَدْلُ، وَالْكَلَامُ فِي الْعَدَالَةِ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ مَاهِيَّةِ الْعَدَالَةِ أَنَّهَا مَا هِيَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ، وَفِي بَيَانِ صِفَةِ الْعَدَالَةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَفِي بَيَانِ أَنَّهَا شَرْطُ أَصْلِ الْقَبُولِ وُجُودًا، أَمْ شَرْطُ الْقَبُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وُجُودًا وَوُجُوبًا أَمَّا الْأَوَّلُ، فَقَدْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي مَاهِيَّةِ الْعَدَالَةِ الْمُتَعَارَفَةِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ لَمْ يُطْعَنْ عَلَيْهِ فِي بَطْنٍ وَلَا فَرْجٍ فَهُوَ عَدْلٌ؛؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ وَالشَّرِّ يَرْجِعُ إلَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ لَمْ يُعْرَفْ عَلَيْهِ جَرِيمَةٌ فِي دِينِهِ فَهُوَ عَدْلٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: " مَنْ غَلَبَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتِهِ فَهُوَ عَدْلٌ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الصَّلَاةَ فِي الْمَسَاجِدِ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ» وَرُوِيَ «مَنْ صَلَّى إلَى قِبْلَتِنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: " مَنْ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ وَأَدَّى الْفَرَائِضَ وَغَلَبَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتِهِ فَهُوَ عَدْلٌ، " وَهُوَ اخْتِيَارُ أُسْتَاذِ أُسْتَاذِي الْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ عَلِيٍّ الْبَزْدَوِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

وَاخْتُلِفَ فِي مَاهِيَّةِ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: " مَا فِيهِ حَدٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ كَبِيرَةٌ، وَمَا لَا حَدَّ فِيهِ فَهُوَ صَغِيرَةٌ "، وَهَذَا لَيْسَ بِسَدِيدٍ، فَإِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَأَكْلَ الرِّبَا كَبِيرَتَانِ وَلَا حَدَّ فِيهِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: " مَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَهُوَ كَبِيرَةٌ، وَمَا لَا يُوجِبُهُ فَهُوَ صَغِيرَةٌ، " وَهَذَا يَبْطُلُ أَيْضًا بِأَكْلِ الرِّبَا فَإِنَّهُ كَبِيرَةٌ وَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَكَذَا يَبْطُلُ أَيْضًا بِأَشْيَاءَ أُخَرَ، هِيَ كَبَائِرُ وَلَا تُوجِبُ الْحَدَّ، نَحْوُ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَالْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلَّمَا جَاءَ مَقْرُونًا بِوَعِيدٍ فَهُوَ كَبِيرَةٌ، نَحْوُ قَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ، وَالزِّنَا، وَالرَّبَّا، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَقِيلَ لَهُ: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ، فَقَالَ هِيَ إلَى سَبْعِينَ أَقْرَبُ، وَلَكِنْ لَا كَبِيرَةَ مَعَ تَوْبَةٍ، وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إصْرَارٍ وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هُنَّ فَوَاحِشُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَةٌ، ثُمَّ قَالَ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ» .

وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُوَافِقَةً لِلدَّعْوَى فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى فَإِنْ خَالَفَتْهَا لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي بَيْنَ الدَّعْوَى وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ إمْكَانِ التَّوْفِيقِ؛؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا خَالَفَتْ الدَّعْوَى فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى، وَتَعَذَّرَ التَّوْفِيقُ انْفَرَدَتْ عَنْ الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَةُ الْمُنْفَرِدَةُ عَنْ الدَّعْوَى فِيمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّعْوَى غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ: إذَا ادَّعَى مِلْكًا بِسَبَبٍ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكٍ مُطْلَقٍ لَا تُقْبَلُ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ بِسَبَبٍ تُقْبَلُ.

[vi] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ٦، ص = ٢٨١

 (وَمِنْهَا) الْأَصَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، حَتَّى لَا تُقْبَلَ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ، وَهِيَ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ عِنْدَنَا، كَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَيْسَ بِشَرْطٍ، حَتَّى تُقْبَلَ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْهَا؛ فَتُقْبَلُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَكِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، إلَّا فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُقْبَلُ فِيهِ أَيْضًا عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي (وَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْفُرُوعَ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ نِيَابَةً عَنْ الْأُصُولِ، فَكَانَتْ شَهَادَتُهُمْ شَهَادَةَ الْأُصُولِ مَعْنًى، وَشَهَادَةُ الْأُصُولِ عَلَى الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ مَقْبُولَةٌ.

(وَلَنَا) أَنَّ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ مِمَّا تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَخْلُو عَنْ شُبْهَةٍ، وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ فِي شَهَادَتِهِنَّ بِسَبَبِ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ، بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ هُنَا تَمَكَّنَتْ فِي مَجْلِسٍ، فَكَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي شَهَادَةِ الْأُصُولِ؛ وَلِأَنَّ الْحُدُودَ لَمَّا كَانَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى الدَّرْءِ أَوْجَبَ ذَلِكَ اخْتِصَاصَهَا بِحُجَجٍ مَخْصُوصَةٍ، بَلْ إيقَافَ إقَامَتِهَا، وَلِهَذَا شُرِطَ عَدَدُ الْأَرْبَعَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا؛ لِأَنَّ اطِّلَاعَ أَرْبَعَةٍ مِنْ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ عَلَى غَيْبُوبَةِ ذَكَرِهِ فِي فَرْجِهَا، كَمَا يَغِيبُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ نَادِرٌ غَايَةَ النُّدْرَةِ،

Something wrong with this record?

Report a problem

This goes to whoever maintains the archive, not to Askimam.org. For a question about the ruling itself, use the link to the original above.

Sent anonymously. No account needed, and nothing identifies you.